مباشر | جهود دولية لتأمين الملاحة في هرمز وباب المندب وتحركات انفصالية تهز المملكة المتحدة وأوروبا تتحرك نحو القطب الشمالي

 


في تطورات متسارعة يشهدها العالم خلال الساعات الأخيرة، تتجه الأنظار إلى ثلاث بؤر ساخنة في آن واحد، حيث تتكثف الجهود الإقليمية والدولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، وفي نفس الوقت يتصاعد الحراك السياسي داخل المملكة المتحدة مع تحركات قادة الأقاليم نحو الانفصال، بينما تدفع دول أوروبية بقوة نحو تعزيز الحضور الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي في منطقة القطب الشمالي.


ويأتي هذا التزامن في الأحداث ليؤكد أن العالم يدخل مرحلة جديدة من إعادة رسم خرائط النفوذ، سواء في الممرات البحرية أو داخل الدول الكبرى أو في المناطق القطبية التي أصبحت ساحة صراع جديدة.


تصاعدت حدة التوتر في الممرات البحرية الأكثر أهمية في العالم، بعد التهديدات المتكررة التي تستهدف الملاحة الدولية في مضيق هرمز الذي يمر عبره أكثر من 20% من تجارة النفط العالمية، ومضيق باب المندب الذي يعتبر بوابة البحر الأحمر وقناة السويس.


وبحسب وكالة رويترز، فإن تحالفا بحريا جديدا بدأ يتشكل خلال الأيام الماضية بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وبمشاركة مباشرة من السعودية والإمارات ومصر، بهدف تأمين حركة ناقلات النفط والسفن التجارية ومنع أي محاولة لإغلاق المضيقين.


وأكدت مصادر عسكرية أن البنتاغون الأمريكي أرسل مدمرتين إضافيتين إلى بحر العرب وخليج عمان، بينما أعلنت البحرية البريطانية عن نشر فرقاطة جديدة قرب باب المندب بعد تزايد الهجمات على السفن. من جانبها، دعت السعودية إلى اجتماع طارئ لمجلس التعاون الخليجي لبحث آلية موحدة لحماية الملاحة، مشيرة إلى أن أي إغلاق لمضيق هرمز سيكون له عواقب كارثية على الأمن الغذائي والطاقة في العالم.


أما في باب المندب، فقد أعلنت مصر أنها لن تسمح بأي تهديد لحركة قناة السويس، التي تعتبر مصدرا رئيسيا للدخل القومي، وأكدت أنها تنسق بشكل يومي مع الاتحاد الأوروبي لتأمين الممر. ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار التوتر في المضيقين لأكثر من أسبوعين قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار التأمين البحري بنسبة 400% وقفز أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار السلع في أوروبا وآسيا.


وفي تطور صادم داخل المملكة المتحدة، بدأ قادة الأقاليم تحركات فعلية نحو الانفصال، في خطوة قد تغير خريطة بريطانيا إلى الأبد.


ففي اسكتلندا، أعلنت الحكومة المحلية بقيادة الحزب الوطني الاسكتلندي عن نيتها تنظيم استفتاء جديد للاستقلال خلال العام المقبل، مؤكدة أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أضر بمصالح اسكتلندا الاقتصادية. وقالت الوزيرة الأولى إن اسكتلندا تريد العودة إلى الاتحاد الأوروبي كدولة مستقلة.


ولم يتوقف الأمر عند اسكتلندا، بل امتد إلى ويلز وأيرلندا الشمالية، حيث تصاعدت الأصوات المطالبة بالانفصال. ففي ويلز، خرجت مظاهرات حاشدة في كارديف تطالب ببرلمان مستقل بصلاحيات كاملة، بينما في أيرلندا الشمالية تصاعد الحديث عن استفتاء للوحدة مع جمهورية أيرلندا، وهو ما يعتبره مراقبون نهاية فعلية للمملكة المتحدة بشكلها الحالي.


وبحسب صحيفة التايمز البريطانية، فإن الحكومة في لندن تعيش حالة من القلق الشديد، حيث عقد رئيس الوزراء اجتماعا طارئا مع قادة الأقاليم في محاولة لاحتواء الأزمة. لكن خبراء السياسة يؤكدون أن ثقة المواطنين في حكومة لندن تراجعت بشكل كبير بعد الأزمات الاقتصادية المتتالية وارتفاع الأسعار.


ويقول محللون إن انفصال اسكتلندا لوحده سيحرم بريطانيا من أكثر من 30% من احتياطياتها النفطية ويضعف مكانتها الدولية بشكل كبير.


وفي الجبهة الثالثة، يشهد القطب الشمالي سباقا محموما بين القوى الكبرى، حيث دعت دول أوروبية على رأسها فرنسا وألمانيا والدنمارك والنرويج، الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز حضوره العسكري والعلمي والاقتصادي في المنطقة القطبية بشكل عاجل.


وجاءت هذه الدعوة بعد تزايد الأنشطة الروسية والصينية في القطب الشمالي، حيث أعلنت موسكو عن توسيع أسطولها لكاسحات الجليد النووية، بينما بدأت الصين في إرسال بعثات علمية ضخمة تعتبرها أوروبا غطاء لأهداف استراتيجية.


وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية إن القطب الشمالي لم يعد منطقة نائية، بل أصبح ساحة صراع على الموارد والطرق البحرية الجديدة التي ظهرت بسبب ذوبان الجليد. وأضافت أن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه أن يبقى متفرجا بينما تقوم روسيا والصين بتقاسم الكعكة القطبية.


وبحسب تقرير للاتحاد الأوروبي نشر اليوم، فإن ذوبان الجليد فتح طريقا بحريا جديدا يختصر المسافة بين أوروبا وآسيا بنسبة 40%، وهو ما سيغير خريطة التجارة العالمية. لذلك، اقترحت دول أوروبية إنشاء قيادة عسكرية أوروبية خاصة بالقطب الشمالي وزيادة الاستثمار في محطات البحث العلمي.


كما دعت النرويج إلى نشر أقمار صناعية أوروبية لمراقبة المنطقة، بينما طالبت الدنمارك بتعزيز حماية جرينلاند التي تعتبر بوابة أوروبا نحو القطب.


وخلاصة القول، إن ما يحدث اليوم في هرمز وباب المندب وفي لندن وفي القطب الشمالي ليس أحداثا منفصلة، بل هو جزء من تحول عالمي كبير. فالعالم الذي نعرفه يتغير بسرعة، والممرات البحرية أصبحت سلاحا سياسيا، والدول الكبرى مثل بريطانيا مهددة بالتفكك من الداخل، بينما القطب الشمالي يتحول إلى ساحة الحرب الباردة الجديدة.


وتبقى الأيام القادمة حاسمة لتحديد هل ستنجح الجهود الدولية في تأمين الملاحة، وهل ستصمد المملكة المتحدة أمام موجة الانفصال، وهل سيتمكن الاتحاد الأوروبي من فرض نفسه كلاعب قوي في القطب الشمالي أم سيترك الساحة لروسيا والصين.


المصادر: رويترز، التايمز، الاتحاد الأوروبي، البنتاغون

Hicham Bouziani

هشام بوزياني، ناشر مدونتين: موقع إخباري news.6bonizani.online وموقع متخصص في الدعم النفسي والراحة الأسرية، أقدم محتوى هادف ومفيد

إرسال تعليق

أحدث أقدم