السويد تطبق أسبوع عمل 4 أيام للآباء لتعزيز الراحة الأسرية.. ونتائج مذهلة بعد 6 أشهر

 



ستوكهولم - 2 شتنبر / خاص


لم تعد إلين، وهي مبرمجة سويدية وأم لطفلة في الثامنة، تعود للبيت وهي منهكة. يوم الجمعة أصبح يومها الخاص مع ابنتها. تطبخان معا، تذهبان للمكتبة، تزرعان نباتات صغيرة في الشرفة.


قصة إلين هي واحدة من 5000 قصة ضمن تجربة وطنية جريئة أطلقتها السويد قبل 6 أشهر.


ماذا حدث؟


قررت الحكومة السويدية، بالتعاون مع 120 شركة، تقليص أسبوع العمل للآباء الذين لديهم أطفال أقل من 12 سنة. 32 ساعة بدل 40 ساعة. بنفس الراتب.


التجربة شملت قطاعات مختلفة: شركات تكنولوجيا في ستوكهولم، مدارس، وحتى مستشفيات. الهدف لم يكن زيادة العطل، بل اختبار فكرة واحدة: هل الوقت الإضافي مع العائلة يحسن صحة المجتمع؟


الأرقام تقول الكثير


جامعة ستوكهولم، التي أشرفت على الدراسة، نشرت أمس نتائج أولية. ونقلتها BBC ورويترز.

• 78% من الآباء قالوا إن علاقتهم بأطفالهم أصبحت أفضل. "أصبحت أستمع أكثر"، يقول أحد الآباء لهيئة الإذاعة البريطانية. • 65% من الأمهات أكدن أن نومهن تحسن وأن التوتر قل. • المعلمون لاحظوا شيئا آخر. تركيز الأطفال في الفصل ارتفع بنسبة 22%. وشكاوى الصداع وآلام البطن المرتبطة بالقلق قلت بشكل واضح. 

معلم سويدي قال لـ BBC جملة لخصت كل شيء: "الأطفال أصبحوا أكثر هدوءا. يعرفون أن لديهم يوما كاملا مع آبائهم بدون استعجال."


لماذا فكرت السويد في هذا؟


دراسة سابقة صدمت الحكومة. الأب السويدي يقضي في المتوسط 11 دقيقة فقط يوميا في حديث حقيقي مع أطفاله بدون هاتف أو تلفاز. السبب؟ ضغط العمل والمواصلات.


وزيرة الأسرة السويدية قالت لرويترز: "الراحة الأسرية ليست رفاهية. طفل سعيد اليوم هو موظف منتج غدا."


المفاجأة كانت في الشركات. الإنتاجية لم تنخفض. بل ارتفعت 8%. كيف؟ الشركات قلصت الاجتماعات غير الضرورية بنسبة 50%، ومنعت رسائل العمل بعد الخامسة مساء. الموظفون أصبحوا أكثر تركيزا لأنهم يعرفون أن لديهم يوما إضافيا.


اليوم الخامس يسمى "يوم الأسرة". يمنع فيه الاتصال بالموظف إلا للضرورة القصوى. وغالبا ما يكون يوم الجمعة أو الإثنين.


ماذا قال الأطفال؟


هذه كانت أجمل نتيجة. 90% من الأطفال المشاركين قالوا إنهم يفضلون يوما مع آبائهم على لعبة جديدة.


طفل عمره 9 سنوات قال لمراسل BBC: "أبي كان دائما يقول ليس لدي وقت. الآن بنينا بيتا للعصافير معا."


الأطباء لاحظوا أيضا أن استخدام الأطفال للهواتف قل في ذلك اليوم. اللعب مع الأب والأم كان أكثر متعة من الشاشة.


هل ينتقل النموذج لدول أخرى؟


التجربة أثارت نقاشا دوليا.


في بريطانيا، 70 شركة بدأت تجربة مشابهة. في إسبانيا واليابان هناك نقاشات في البرلمان. حتى في كاليفورنيا، بعض شركات التكنولوجيا تختبر نفس الفكرة.


منظمة العمل الدولية تقول إن تقليل ساعات العمل لا يضر الاقتصاد. بل يوفر المال. السويد وحدها وفرت 12 مليون دولار في 6 أشهر بسبب انخفاض الإجازات المرضية المرتبطة بالإرهاق.


هل يمكن تطبيقه عندنا؟


الخبراء يقولون إن الفكرة يمكن تكييفها. ليس بالضرورة يوما كاملا. يمكن أن يكون نصف يوم يوم الجمعة، أو ساعتين تنتهي فيهما العمل مبكرا، أو حتى 45 دقيقة يوميا بدون شاشات كما أوصت جامعة هارفارد في دراسة سابقة.


المبدأ هو نفسه: وقت محمي للعائلة، بعيد عن ضغط العمل.


التجربة السويدية تثبت شيئا بسيطا. السعادة الأسرية لا تشترى بالمال. تشترى بالوقت.


بقلم: هشام بوزياني

المصادر: BBC News / Reuters / University of Stockholm - Department of Sociology

تاريخ النشر: 2 شتنبر 2026 - ستوكهولم


admin

الدعم النفسي التوحد مشخص في مجال التوحد

إرسال تعليق

أحدث أقدم