"صورة متداولة من موقع الحادث بميناء الجزيرة الخضراء ليلة 2 شتنبر - يظهر فيها تدخل فرق الإنقاذ"
شهد ميناء الجزيرة الخضراء (Puerto de Algeciras) جنوب إسبانيا، في الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء 2 شتنبر، حادثا مأساويا أودى بحياة سيدتين، بعد سقوط سيارة كانت على متنها في مياه الميناء أثناء عملية الصعود إلى إحدى العبّارات المتجهة نحو ميناء طنجة المتوسط.
ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية EFE عن مصادر مينائية، فإن الحادث وقع حوالي الساعة الثانية عشرة و24 دقيقة بعد منتصف الليل، على مستوى الرصيف رقم 1، وهو أحد الأرصفة المخصصة لعبّارات المسافرين التي تربط بين الضفتين.
وأوضحت المصادر ذاتها أن السيارة كانت قد اجتازت نقطة المراقبة التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، وكانت في مرحلة الاستعداد الأخيرة للصعود إلى العبّارة، قبل أن تسقط بشكل مفاجئ في المياه لأسباب لا تزال موضوع تحقيق.
وكانت السيارة تقل على متنها أربعة أشخاص. وبحسب المعطيات الأولية المتوفرة، فقد تمكن شخصان من الخروج من السيارة في اللحظات الأولى، بينما بقيت السيدتان عالقتين داخلها.
وعلى الفور، تم تفعيل بروتوكول الطوارئ داخل الميناء. وتدخلت فرق الغطس التابعة للحرس المدني الإسباني (Guardia Civil) إلى جانب عناصر الإنقاذ البحري (Salvamento Marítimo) وفرق الإطفاء والوقاية المدنية التابعة للميناء، حيث تمكنت من تحديد مكان السيارة وانتشالها، وانتشال السيدتين.
ورغم سرعة التدخل، أكدت المصادر الطبية أن السيدتين فارقتا الحياة بعين المكان، فيما جرى نقل الشخصين الآخرين على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، حيث يخضعان للمراقبة الطبية.
تأكيد رسمي وفتح تحقيق
من جانبها، أكدت سلطة ميناء الجزيرة الخضراء (Autoridad Portuaria de la Bahía de Algeciras - APBA) في بلاغ مقتضب وقوع الحادث، معربة عن أسفها لما حدث، ومؤكدة تعاونها الكامل مع السلطات المختصة.
وأعلنت السلطات الإسبانية عن فتح تحقيق قضائي وتقني لتحديد الظروف والملابسات الدقيقة التي أدت إلى سقوط السيارة. ويهدف التحقيق إلى معرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بخلل تقني في السيارة، أو خطأ في المناورة، أو ظرف آخر مرتبط بظروف الرصيف والإضاءة في تلك الساعة المتأخرة من الليل.
ويعتبر ميناء الجزيرة الخضراء من أكثر الموانئ نشاطا في أوروبا، وهو نقطة العبور الرئيسية بين إسبانيا والمغرب، حيث يعبره سنويا ملايين المسافرين ومئات الآلاف من السيارات، خاصة خلال فترة العبور الصيفية (عملية مرحبا). وتخضع عملية صعود السيارات إلى العبّارات لبروتوكول دقيق، حيث يتم توجيه السائقين من طرف عناصر الميناء والشرطة، ويتم الصعود بسرعة منخفضة جدا وتحت إشراف طاقم الباخرة.
ورغم هذه الإجراءات، فإن حوادث سقوط سيارات في المياه، وإن كانت نادرة جدا، يمكن أن تحدث، وهو ما يدفع سلطات الموانئ بشكل دوري إلى مراجعة إجراءات السلامة، وتحسين الإضاءة، ووضع حواجز إضافية على الأرصفة.
الخط البحري الجزيرة الخضراء - طنجة المتوسط: شريان حيوي
ويعد الخط البحري الرابط بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط من أهم الخطوط البحرية في مضيق جبل طارق. وتستغرق الرحلة حوالي ساعة ونصف، وتؤمنها عدة شركات ملاحية إسبانية ومغربية. ويعرف هذا الخط حركة كثيفة على مدار السنة، حيث يفضله الكثير من أفراد الجالية المغربية المقيمة في أوروبا، وكذا الشاحنات التي تنقل البضائع بين القارتين.
ويخضع ميناء طنجة المتوسط، من جهته، لنفس إجراءات السلامة الصارمة، حيث يتم تنظيم حركة السيارات بدقة لتفادي أي حوادث.
تضامن واسع وحزن في الضفتين
وخلف الحادث حزنا كبيرا في صفوف المسافرين الذين كانوا متواجدين بالميناء لحظة وقوعه، كما تم تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر العديد من النشطاء عن تعازيهم لأسر الضحيتين.
وتتقدم أسرة موقع 6bonizani بأحر التعازي وصادق المواساة إلى أسرتي الفقيدتين، راجين من الله أن يتغمدهما بواسع رحمته.
وتجدر الإشارة إلى أن السلطات لم تكشف لحد الساعة عن مزيد من التفاصيل حول هوية الضحايا، احتراما لخصوصية العائلات، وفي انتظار استكمال الإجراءات القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات.
وتبقى السلامة في الموانئ مسؤولية مشتركة بين إدارات الموانئ وشركات الملاحة والسائقين أنفسهم، حيث يوصى دائما باحترام توجيهات عناصر الميناء، والسير بسرعة منخفضة جدا أثناء الصعود والنزول من العبّارات، والتأكد من وضع حزام الأمان وفتح النوافذ بشكل جزئي لتسهيل الخروج في حالة الطوارئ، وهي توصيات تصدرها باستمرار منظمات السلامة البحرية.
وينتظر أن تصدر سلطات ميناء الجزيرة الخضراء تقريرا مفصلا حول الحادث بعد انتهاء التحقيق الأولي، لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لاتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز السلامة على الأرصفة.
تنويه: المعلومات الواردة في هذا المقال منقولة عن وكالة الأنباء الإسبانية EFE وسلطة ميناء الجزيرة الخضراء APBA ووسائل إعلام إسبانية (Cadena SER - El País). ويبقى التحقيق الرسمي جاريا لتحديد كافة الملابسات، وما ورد أعلاه لا يمثل أي اتهام لأي جهة.
المصدر: EFE / APBA
