| ملف المينورسو والقرار 2797 على طاولة مجلس الأمن مع علمي أمريكا والأمم المتحدة - اجتماع واشنطن 9 أكتوبر 2026 |
في خطوة غير معلنة كثيرا في الإعلام العربي، احتضنت العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 اجتماعا مغلقا ضم نخبة من الباحثين في مراكز التفكير الأمريكية، لمناقشة مصير واحدة من أقدم بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام في العالم، بعثة المينورسو في الصحراء.
هذا الاجتماع، الذي كشفت عنه مصادر دبلوماسية متطابقة، لا يأتي من فراغ. بل يأتي قبل أسابيع قليلة فقط من الموعد الحاسم الذي ينتظره مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2026، تاريخ انتهاء الولاية الحالية للبعثة الأممية. فهل نحن أمام نهاية فعلية للمينورسو؟ وما علاقة القرار 2797 بهذا التحول؟
ما الذي حدث في واشنطن يوم 9 أكتوبر؟
بحسب المعلومات التي حصل عليها موقع 6Bonizani News، فإن الاجتماع الذي انعقد في واشنطن ضم باحثين من ثلاث مؤسسات وازنة: مجموعة الأزمات الدولية، ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وجامعة كولغيت.
النقاش لم يكن أكاديميا فقط. بل كان تقييما عمليا لجدوى استمرار بعثة المينورسو بعد أكثر من ثلاثة عقود على إنشائها سنة 1991. مصادرنا تشير إلى أن الجانب الأمريكي، بصفته حامل القلم في ملف الصحراء داخل مجلس الأمن، بدأ يطرح أسئلة جوهرية: هل البعثة ما زالت تحقق أهدافها الأصلية؟ وهل تكلفة استمرارها تبرر نتائجها على الأرض؟
هذا التوجه الأمريكي الجديد يتقاطع مع دينامية مغربية قوية داخل أروقة الأمم المتحدة في نيويورك، تهدف إلى مراجعة الإطار القانوني والعملي الذي تشتغل فيه البعثة، وتحويله من منطق إدارة النزاع إلى منطق البحث عن حل سياسي نهائي.
لماذا تراجع واشنطن حساباتها بعد 34 سنة؟
هناك ثلاثة أسباب رئيسية تفسر هذا التحول المفاجئ في الموقف الأمريكي.
أولا، التكلفة والفعالية. بعثة المينورسو تكلف ميزانية الأمم المتحدة ملايين الدولارات سنويا، بينما وقف إطلاق النار الذي تشرف عليه هش، ويشهد خروقات متقطعة وصفها تقرير الأمين العام الأخير بأنها "أعمال عدائية منخفضة الحدة".
ثانيا، التغيير الجيوسياسي. منذ اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797 في 31 أكتوبر 2025،
الوثيقة الأصلية للقرار 2797 (2025) - المصدر: documents.un.orgتغيرت اللغة الدبلوماسية بشكل كامل. القرار لأول مرة تحدث بصراحة عن أن "الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق". هذا النص أنهى عمليا منطق الاستفتاء الذي تأسست عليه المينورسو.
ثالثا، ضغط الحلفاء. داخل مجلس الأمن نفسه، هناك أصوات بدأت تقول إن الإبقاء على بعثة بلا أفق سياسي واضح هو إهدار لموارد أممية يمكن توجيهها لنزاعات أكثر اشتعالا في العالم.
من القرار 2797 إلى أكتوبر 2026: تسلسل زمني حاسم
لفهم ما يجري اليوم، يجب العودة سنة إلى الوراء.
في 31 أكتوبر 2025، اعتمد مجلس الأمن القرار 2797 الذي مدد ولاية المينورسو حتى 31 أكتوبر 2026. لكنه في نفس الوقت، فتح الباب أمام مسار تفاوضي جديد.
تقرير الأمين العام أنطونيو غوتيريش الصادر في فاتح أكتوبر 2026 كشف أن هذا القرار أعطى زخما جديدا للعملية السياسية. حيث عقدت ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة بين الأطراف الأربعة، المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، بقيادة المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا، واحتضنتها واشنطن ومدريد في يناير وفبراير 2026.
المفاجأة في تقرير غوتيريش كانت إشارته إلى أن المفاوضات ناقشت فكرة "إنشاء مجلس انتقالي وإعداد اتفاق إطاري لمرحلة انتقالية محتملة". وهي فكرة لم تكن مطروحة من قبل بهذه الصراحة.
ماذا سيحدث يومي 7 و 8 أكتوبر في نيويورك؟
بحسب برنامج العمل المؤقت لمجلس الأمن لشهر أكتوبر، والذي تتولى اليونان رئاسته الدورية، من المرتقب أن يعقد المجلس مشاورات مغلقة بشأن بعثة المينورسو يومي 7 و 8 أكتوبر الجاري.
هذه المشاورات هي التحضير الفعلي للقرار الجديد الذي سيصدر قبل 31 أكتوبر. وواشنطن، بصفتها حاملة القلم، من المرتقب أن تقدم مسودة مشروع القرار إلى الأعضاء الدائمين خلال الأسبوع المقبل، تمهيدا لبلورة الصيغة النهائية التي ستعرض للتصويت.
السيناريوهات المطروحة الآن هي ثلاثة: التمديد التقني لولاية البعثة مع تقليص مهامها، أو تحويلها إلى بعثة سياسية خاصة لدعم المفاوضات، أو في السيناريو الأكثر جرأة، الإعلان عن خطة لإنهاء تدريجي لعملها مرتبط بالتوصل لاتفاق سياسي.
تحليل 6Bonizani News:
ما يجري في واشنطن ليس مجرد اجتماع أكاديمي. إنه إعادة تقييم استراتيجية أمريكية شاملة. الولايات المتحدة تريد أن تنتقل من دور "مدير النزاع" إلى دور "صانع الحل". والقرار 2797 كان هو الأساس القانوني لهذا التحول.
بالنسبة للصحافة الدولية، فإن متابعة اجتماع 9 أكتوبر والمشاورات المغلقة يومي 7 و 8 أكتوبر أهم من متابعة التصريحات العلنية. لأن القرارات الكبرى حول الصحراء لم تعد تصنع في المنابر الإعلامية، بل في الغرف المغلقة لمراكز التفكير في واشنطن ونيويورك.
سنواصل في 6Bonizani News متابعة هذا الملف من نيويورك وواشنطن، اعتمادا على مصادرنا الأممية الرسمية.
منهجية التحقق: اعتمد هذا المقال على برنامج العمل المؤقت لمجلس الأمن لشهر أكتوبر 2026، وتقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في فاتح أكتوبر 2026، ومعطيات متقاطعة من معهد واشنطن. يمكنكم الاطلاع على النصوص الأصلية عبر موقع الأمم المتحدة الرسمي.
رابط القرار 2797 الأصلي: documents.un.org - S/RES/2797(2025)

