إلغاء محكمة الإرهاب في سوريا بشكل نهائي وإبطال جميع أحكامها.. ماذا يعني القرار تاريخياً وقانونياً

 



في تحول تشريعي وصفه حقوقيون بالتاريخي، صوت مجلس الشعب السوري اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026 بالأغلبية على إلغاء محكمة قضايا الإرهاب الاستثنائية وإبطال كافة المفاعيل والآثار القانونية والمالية والأمنية المترتبة على أحكامها منذ تأسيسها قبل أكثر من 13 عاماً.


ولم يكن هذا القرار مجرد إجراء إداري لإغلاق محكمة، بل هو إعلان صريح عن القطيعة القانونية مع منظومة قضائية استثنائية استخدمت لعقود كغطاء قانوني لقمع المعارضة، وهو ما يجعله من أهم القوانين التي ينتظرها ملايين السوريين المتضررين داخل البلاد وخارجها.


ما هي محكمة الإرهاب التي تم إلغاؤها؟


تأسست محكمة قضايا الإرهاب بموجب القانون رقم 22 لعام 2012، في ذروة الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد. وجاء إنشاؤها بعد إلغاء شكلي لمحكمة أمن الدولة العليا سيئة الصيت، لكنها في الواقع ورثت نفس الاختصاصات ونفس الدور.


وسرعان ما تحولت هذه المحكمة إلى الذراع القضائية للأجهزة الأمنية. فوفقاً لتقارير حقوقية، حاكمت المحكمة عشرات الآلاف من السوريين بتهم فضفاضة تتعلق بالإرهاب لمجرد مشاركتهم في احتجاج أو كتابة منشور أو حتى بتهمة مساعدة النازحين.


وكانت الإجراءات أمامها بعيدة كل البعد عن معايير المحاكمة العادلة، حيث كانت تسمح بالخروج عن الإجراءات العادية أثناء الملاحقة والمحاكمة، وهو ما انتقدته لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تقرير لها عام 2024، حيث أشارت إلى غياب الضمانات القضائية الأساسية والاحتجاز التعسفي ومخاوف جدية بشأن التعذيب وسوء المعاملة.


ماذا يتضمن القرار الجديد بالضبط؟


مشروع القانون الذي أقره المجلس لا يكتفي بإلغاء المحكمة من الناحية النظرية، بل يتضمن ثلاث نقاط جوهرية تجعله قابلاً للتنفيذ على أرض الواقع:


أولاً: إلغاء القانون رقم 22 لعام 2012 الذي أُحدثت بموجبه المحكمة بشكل كامل.


ثانياً: حل النيابة العامة الخاصة بمحكمة قضايا الإرهاب وإنهاء عملها.


ثالثاً: وهو الأهم، إبطال جميع المفاعيل والآثار القانونية والمالية والأمنية المترتبة على القرارات والأحكام الصادرة عنها. وهذا يعني إلغاء الأحكام الغيابية، وشطب الأسماء من قوائم المطلوبين، وإلغاء قرارات الحجز والمصادرة، ورد الممتلكات المنقولة وغير المنقولة لأصحابها.


وقد أوكل مجلس الشعب مهمة تنفيذ هذا البند إلى مجلس القضاء الأعلى، الذي سيتولى مراجعة الأحكام وإنصاف المتضررين.


لماذا الآن؟ سياق العدالة الانتقالية


يأتي هذا القانون تنفيذاً لنص دستوري واضح. فالمادة 48 من الإعلان الدستوري الصادر في مارس 2025 نصت صراحة على ضرورة تهيئة الأرضية القانونية لتحقيق العدالة الانتقالية، وذلك عبر إلغاء جميع القوانين الاستثنائية التي ألحقت ضرراً بالشعب السوري وتتعارض مع حقوق الإنسان، وإلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عن محكمة الإرهاب بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة.


وكانت وزارة العدل في الحكومة الانتقالية قد مهدت لهذا القرار منذ فبراير الماضي، عندما وصفت المحكمة بأنها "منحلة" وأعلنت عزل جميع القضاة الذين عملوا فيها، وفتحت الباب أمام المتضررين لتقديم شكاوى وأدلة حول الانتهاكات. وفي يونيو 2025، أصدر الرئيس أحمد الشرع قراراً بعزل 67 قاضياً كانوا يعملون فيما وصفها بـ "محكمة قضايا الإرهاب الملغاة".


ويعتبر هذا التصويت من أولى القرارات التشريعية الكبرى لأول مجلس شعب يتشكل بعد الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر 2024، والذي عقد أولى جلساته في يوليو 2026.


ما الذي سيستفيده المواطن السوري؟


بالنسبة لملايين السوريين، هذا القانون يعني الكثير. فهناك عائلات بأكملها صودرت منازلها وأراضيها بقرار من هذه المحكمة، وهناك مئات الآلاف ممن لا يستطيعون العودة إلى سوريا لأن أسماءهم مدرجة على قوائم الإرهاب، وهناك من فقد وظيفته وحقوقه التقاعدية بسبب حكم غيابي.


وبموجب القانون الجديد، يحق لكل هؤلاء التقدم بطلب لإلغاء الحكم ورد الاعتبار القانوني واستعادة الممتلكات. ويرى مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن هذا القرار يمثل "خطوة دستورية وحقوقية ضرورية"، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في آلية التنفيذ وسرعة إزالة الآثار الإدارية والمالية وإنصاف الضحايا بشكل فعلي.


إن إلغاء محكمة الإرهاب لا يمحو الماضي، لكنه يغلق أحد أكثر الأبواب ظلماً في تاريخ القضاء السوري، ويفتح الباب أمام مسار طويل للعدالة الانتقالية يطالب به السوريون منذ سنوات.


6. المصدر:

وكالة رويترز - البرلمان السوري يصوت لإلغاء محكمة لقضايا الإرهاب تعود لعهد الأسد + الإخبارية السورية الرسمية


7. الصورة المقترحة:

لا تستعمل صورة بشار الأسد أو صور عنف حتى لا يتم تقييد المقال في أدسنس. استعمل صورة رمزية لمبنى مجلس الشعب السوري الجديد أو صورة لمطرقة قاضي مع علم سوريا الجديد، واكتب في ALT الخاص بالصورة: إلغاء محكمة الإرهاب في سوريا


Hicham Bouziani

هشام بوزياني، ناشر مدونتين: موقع إخباري news.6bonizani.online وموقع متخصص في الدعم النفسي والراحة الأسرية، أقدم محتوى هادف ومفيد

إرسال تعليق

أحدث أقدم