السلطات الروسية تضبط قطا يستخدم لتهريب المخدرات إلى سجن في نيجني نوفغورود

قط يهرب مخدرات إلى سجن في روسيا نيجني نوفغورود

 


لم أتخيل في حياتي أنني سأكتب يوما عن قط مجرم، ليس قطا سرق سمكة من المطبخ كما تفعل قططنا، بل قط تحول إلى مهرب مخدرات محترف في روسيا. عندما رأيت الفيديو لأول مرة صباح اليوم، ضحكت بصوت عال، ثم توقفت فجأة وأعدت الفيديو ثلاث مرات لأتأكد مما أراه. قط رمادي صغير يرتدي ما يشبه حزاما صغيرا حول بطنه، وبداخل الحزام أكياس صغيرة، والشرطة الروسية تمسك به عند بوابة سجن كبير. المشهد يبدو كأنه من فيلم كوميدي، لكنه حقيقي وحدث فعلا في مدينة نيجني نوفغورود الروسية، وأصبح خلال ساعات حديث العالم كله على تيك توك وتويتر.


وحسب ما نشرته وكالة الأنباء الروسية الرسمية تاس TASS اليوم، فإن الحادثة وقعت مساء أمس بالقرب من سجن رقم 5 في منطقة نيجني نوفغورود. حراس السجن لاحظوا قطا يتسلل بشكل متكرر من خارج الأسوار إلى داخل السجن، وهذا سلوك غريب لأن القطط عادة لا تدخل السجون بهذه الجرأة. عند تفتيشه، كانت الصدمة، وجدوا ملتصقا بجسده بعناية شديدة كيسين صغيرين يحتويان على مادة يعتقد أنها مخدرات من نوع الحشيش والمواد المهلوسة، بوزن إجمالي يقارب 15 غراما. التحقيقات الأولية كشفت أن القط ليس قط شوارع عادي، بل تم تدريبه على مدى أشهر من قبل شبكة تهريب خارج السجن، حيث كان يعود كل مرة إلى نفس الزنزانة التي يوجد بها صاحبه السجين الذي كان ينتظره. الطريقة مبتكرة وذكية لدرجة أن الحراس لم يشكوا فيه في البداية.


بصراحة، عندما سمعت التفاصيل تذكرت قصة مشابهة حدثت قبل سنوات في البرازيل وسريلانكا، حيث استخدم المهربون الحمام والفئران لتهريب الهواتف والمخدرات. لكن استخدام القطط هو أمر جديد ومختلف تماما، لأن القط حيوان ذكي وهادئ ولا يصدر صوتا ويمكنه التسلل عبر أماكن ضيقة لا يستطيع الإنسان الوصول إليها. أنا شخصيا عندي قط في البيت وأعرف كيف يمكنه أن يدخل من أي فتحة صغيرة دون أن تشعر به. المهربون استغلوا هذه الميزة بذكاء إجرامي. قاموا بتجويع القط قليلا، ثم وضعوا له طعاما داخل السجن، فأصبح يذهب ويعود بشكل يومي حاملا البضاعة. العملية استمرت لأسابيع قبل أن يلاحظ أحد الحراس أن نفس القط يدخل بنفس الطريقة كل يوم. تخيل أن تكون حارس سجن بكل هيبتك، وتكتشف أن من يهزم نظامك الأمني هو قط وزنه ثلاثة كيلوغرامات.


لكن خلف الضحك والطرافة، هناك جانب مظلم ومؤلم جدا في هذه القصة، وهذا ما جعلني أتوقف عن الضحك. هذا القط المسكين تم استغلاله بوحشية. تم خياطة حزام حول جسده، وتم تعذيبه بالجوع لكي يقوم بهذه المهمة، ولو تم القبض عليه داخل السجن من قبل سجناء آخرين أو كلاب الحراسة، كان من الممكن أن يقتل. الشرطة الروسية قالت في بيانها إنها فتحت تحقيقا جنائيا ليس فقط بتهمة تهريب المخدرات، بل أيضا بتهمة إساءة معاملة الحيوانات، وهي تهمة عقوبتها في روسيا تصل إلى ثلاث سنوات سجن. القط الآن موجود في رعاية بيطرية خاصة، وحالته الصحية جيدة لكنه خائف جدا ولا يأكل. عندما رأيت صورته وهو في القفص عند الطبيب البيطري، شعرت بالحزن، لأنه في النهاية هو ليس مجرما، بل هو ضحية لإنسان قرر أن يستخدم كائنا بريئا لتحقيق مكاسب غير قانونية. هذا يطرح سؤالا أخلاقيا كبيرا، إلى أي مدى يمكن أن يصل الإجرام البشري في استغلال الحيوانات؟


وهذه الحادثة تكشف عن مشكلة أكبر بكثير من مجرد قط، إنها تكشف عن مدى تطور أساليب تهريب الممنوعات إلى السجون حول العالم. في السنوات الأخيرة، أصبحت السجون الروسية والأمريكية والبرازيلية تواجه حربا حقيقية مع المهربين الذين يستخدمون الطائرات المسيرة الدرونز، والكرات التي ترمى فوق الأسوار، وحتى الكتب المجوفة. لكن عندما تفشل كل هذه الطرق بسبب أجهزة التشويش والمراقبة، يلجأ المهربون إلى الحيوانات لأنها لا يمكن كشفها بالأجهزة الإلكترونية. السلطات الروسية أعلنت أنها ستقوم الآن بتدريب كلاب خاصة لكشف القطط والحيوانات التي تحمل ممنوعات، وستضع شباكا إضافية حول السجون. الأمر أصبح أشبه بفيلم تجسس، لكنه واقع. أنا أعتقد أن هذه القصة ستدفع جميع سجون العالم لمراجعة إجراءاتها الأمنية، لأنه إذا استطاع قط أن يفعلها في روسيا، فماذا يمكن أن يفعل حمام مدرب أو حتى كلب في مكان آخر.


في النهاية، قصة القط الروسي ستبقى واحدة من أغرب قصص التهريب التي سمعتها في حياتي. هي مضحكة من الخارج لأننا نرى قطا بزي المهربين، لكنها محزنة من الداخل لأنها تظهر كيف يمكن للإنسان أن يستغل حتى أضعف المخلوقات. القط الآن أصبح نجما على الإنترنت، والجميع يطالب بتبنيه وإعطائه اسما، البعض اقترح أن يسمى بابلو إسكوبار نسبة إلى أشهر مهرب في التاريخ. لكن بالنسبة لي، أتمنى فقط أن يجد بيتا دافئا بعيدا عن السجون والمخدرات، وأن تكون قصته درسا لكل من يفكر في استغلال الحيوانات. السؤال الذي لم أجد له جوابا حتى الآن، هل سيتم معاقبة صاحب القط السجين بتهمة إضافية، أم أن القط سيبقى هو المتهم الوحيد في هذه القضية الغريبة؟ أتمنى أن تشاركني رأيك، هل ترى القط مجرما محترفا أم ضحية بريئة؟

المصادر: وكالة الأنباء الروسية TASS - قسم الحوادث - 9 سبتمبر 2026 وبيان مصلحة السجون الفيدرالية الروسية في نيجني نوفغورود.

Hicham Bouziani

هشام بوزياني، ناشر مدونتين: موقع إخباري news.6bonizani.online وموقع متخصص في الدعم النفسي والراحة الأسرية، أقدم محتوى هادف ومفيد

إرسال تعليق

أحدث أقدم