في خطوة غير مسبوقة في تاريخ المنظمة الدولية، أعلنت الأمم المتحدة يوم أمس الأربعاء 3 شتنبر 2026 من مقرها في نيويورك، عن إطلاق هيئة دولية جديدة مهمتها الوحيدة هي مراقبة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مناطق النزاع والحروب.
وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي حضرته وكالات الأنباء العالمية، وتحدث فيه الأمين العام للأمم المتحدة الذي قال بلهجة حازمة إن "العالم وصل إلى مرحلة خطيرة أصبح فيها الذكاء الاصطناعي يقرر من يعيش ومن يموت في ساحات القتال دون تدخل بشري".
ما هي أسباب هذا القرار المفاجئ؟
بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية AFP ووكالة رويترز، فإن المنظمة الدولية توصلت خلال الستة أشهر الماضية بأكثر من 127 تقريرا موثقا من منظمات حقوقية في كل من غزة وأوكرانيا والسودان وميانمار، تتحدث عن استخدام أنظمة ذكية لتحديد الأهداف العسكرية بشكل تلقائي.
وأوضح التقرير الذي استندت عليه الأمم المتحدة، أن بعض الجيوش أصبحت تستخدم برامج تحلل آلاف الصور والفيديوهات في ثوان، ثم تقترح قائمة أهداف للقصف دون أن يراجعها ضابط بشري. وهو ما أدى حسب منظمة العفو الدولية إلى سقوط مئات المدنيين الذين تم تصنيفهم عن طريق الخطأ كأهداف عسكرية.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة في نفس المؤتمر: "لقد وثقنا حالات تم فيها قصف مدارس ومستشفيات لأن الخوارزمية اعتبرت أن هناك حركة غير عادية في المكان. هذا أمر لا يمكن السكوت عنه".
من هم أعضاء الهيئة الجديدة؟
كشفت الأمم المتحدة أن الهيئة الجديدة ستضم 18 خبيرا دوليا من جنسيات مختلفة، بينهم خبيران من المغرب ومصر متخصصان في القانون الدولي وحقوق الإنسان. كما ستضم مهندسين سابقين كانوا يعملون في شركات كبرى مثل جوجل ومايكروسوفت و OpenAI.
وأكد المصدر ذاته أن الهيئة ستعمل بشكل مستقل عن مجلس الأمن، حتى لا يتم تعطيل قراراتها بالفيتو، وستكون لها صلاحية زيارة مناطق النزاع وإعداد تقارير شهرية علنية.
وأضاف أن أول مهمة للهيئة ستبدأ في منتصف شهر شتنبر الجاري، حيث ستتوجه بعثة أولى إلى الشرق الأوسط لتقييم استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب المستمرة في غزة، وبعثة ثانية إلى أوكرانيا.
ماذا تقول شركات التكنولوجيا الكبرى؟
في رد فعل سريع، أعلنت شركات جوجل ومايكروسوفت وميتا أنها ترحب بهذه المبادرة، وأنها مستعدة للتعاون مع الأمم المتحدة لوضع مدونة سلوك أخلاقية تمنع بيع تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى جيوش متورطة في جرائم حرب.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر داخل شركة جوجل قوله: "نحن نعمل منذ سنة على تطوير أداة تمنع استخدام خرائطنا وذكائنا الاصطناعي في تحديد الأهداف العسكرية، وسنضعها رهن إشارة الأمم المتحدة".
في المقابل، عبرت بعض الدول الكبرى عن تحفظها. حيث اعتبرت روسيا أن هذه الهيئة قد تكون أداة ضغط سياسية، بينما قالت الولايات المتحدة إنها تدعم الفكرة من حيث المبدأ لكنها ترفض أي قيود على استخدامها لتقنياتها في حماية أمنها القومي.
ما هو تأثير هذا القرار على المدنيين؟
يرى خبراء القانون الدولي الذين تحدثت معهم وكالة AFP أن إنشاء هذه الهيئة قد ينقذ حياة آلاف المدنيين. فعندما يعرف القادة العسكريون أن هناك من يراقبهم ويوثق استخدامهم للذكاء الاصطناعي، سيفكرون مرتين قبل الاعتماد على آلة لتحديد من يجب قصفه.
وقالت الباحثة في القانون الدولي سارة جونسون من جامعة نيويورك: "هذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها المجتمع الدولي بأن الخوارزمية يمكن أن ترتكب جريمة حرب. وهذا تطور قانوني مهم جدا".
وختم الأمين العام للأمم المتحدة كلمته بالقول: "لا يمكننا أن نترك مستقبل الحروب بيد الروبوتات. الإنسان هو من يجب أن يبقى مسؤولا عن قرار الحياة والموت".
ومن المنتظر أن تعقد الهيئة الجديدة أول اجتماع رسمي لها في 20 شتنبر 2026 في جنيف، وستقدم أول تقرير لها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أكتوبر المقبل.
المصادر: وكالة رويترز، وكالة AFP، بلاغ رسمي للأمم المتحدة - نيويورك 3 شتنبر 2026
