يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التهرب من تحمّل أي مسؤولية مباشرة عن الفشل الأمني والاستخباراتي الكبير الذي سبق هجوم السابع من أكتوبر، وذلك في ظل تصاعد الضغوط الداخلية المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن ما يوصف بأنه أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل الحديث.
نتنياهو، الذي طالما روّج لنفسه كـ "حامي أمن إسرائيل"، خرج بتصريح مثير للجدل قال فيه إن قادة الأجهزة الأمنية كان عليهم إيقاظه من النوم ليلة الهجوم وإبلاغه بخطورة الوضع. هذا التصريح فُسّر على نطاق واسع كمحاولة واضحة لإلقاء اللوم على المؤسسة الأمنية والعسكرية، والتنصل من أي تقصير سياسي.
ويُعتبر هجوم 7 أكتوبر نقطة فاصلة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ففي ذلك اليوم، تمكن مقاتلون من حركة حماس وفصائل أخرى من اختراق السياج الحدودي ومهاجمة مستوطنات ومواقع عسكرية إسرائيلية، في عملية مباغتة خلفت خسائر بشرية غير مسبوقة.
وبحسب أرقام رسمية إسرائيلية نقلتها وكالة فرانس برس، قتل في الهجوم 1221 شخصاً، وتم أسر ونقل 251 رهينة إلى داخل قطاع غزة، وهو ما دفع إسرائيل لإعلان حرب شاملة على القطاع.
في المقابل، أسفرت الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة عن كارثة إنسانية ضخمة. وتشير بيانات وزارة الصحة في غزة، التي تعتبرها الأمم المتحدة مصدراً موثوقاً رغم صعوبة التحقق الميداني، إلى أن عدد القتلى تجاوز 73 ألف شخص، أغلبهم من المدنيين، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى.
داخلياً، لا يزال الجدل محتدماً في إسرائيل حول من يتحمل مسؤولية ما جرى. وتركز الانتقادات على ثلاث نقاط أساسية: فشل الاستخبارات في قراءة المؤشرات، ضعف آلية تقييم التهديدات، وسوء إدارة الملف الأمني من طرف القيادة السياسية قبل الهجوم.
وبينما يتمسك نتنياهو بموقفه القائل بأن الفشل أمني بحت ولا علاقة له بقراراته السياسية، ترتفع أصوات كثيرة داخل المعارضة والمجتمع الإسرائيلي تطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة، قادرة على كشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات بعيداً عن تصفية الحسابات بين الجيش والسياسيين.
لقد أصبح ملف إخفاقات 7 أكتوبر قنبلة سياسية موقوتة في وجه نتنياهو، خاصة مع الخسائر الفادحة التي خلفها الهجوم وما تبعه من حرب طويلة في غزة أثارت إدانات دولية واسعة، ليبقى السؤال الأهم مطروحاً: من المسؤول الحقيقي عن هذا الانهيار الأمني؟
